الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
181
تفسير كتاب الله العزيز
عند ربّهم « 1 » أي إنّهم يثابون به الجنّة . كقوله : وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ( 44 ) [ الروم : 44 ] . قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ ( 2 ) : يعنون القرآن . وبعضهم يقرءون : ( لَساحِرٌ مُبِينٌ ) يعنون النبيّ ، وهم مشركو العرب . فأراد اللّه أن يحتجّ عليهم وأن يبيّن لهم ؛ فقال تبارك وتعالى : إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ، وفيها إضمار ؛ قال في آية أخرى : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما [ السجدة : 4 ] فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ : والأيّام كلّ يوم ألف سنة . قال : وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 47 ) [ الحج : 47 ] . قوله : ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ . ذكروا عن الحسن أنّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوما لأصحابه : ما تسمّون هذه ، أو قال : هذا ؟ قالوا : السماء . قال : هذه الرقيع ، موج مكفوف ، وغلظها مسيرة خمسمائة سنة ، وبينها وبين السماء التي فوقها مسيرة خمسمائة عام وغلظها خمسمائة سنة ، وبينها وبين السماء الثالثة مثل ذلك ، حتّى عدّ سبع سماوات وأرضين هكذا . قال : وبين السماء السابعة وبين العرش كما بين سماءين . وغلظ هذه الأرض مسيرة خمسمائة سنة ، وبينها وبين الثانية مسيرة خمسمائة عام ، وبينها وبين الثالثة مسيرة خمسمائة عام ، حتّى عدّ سبع أرضين هكذا « 2 » . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : أذن لي أن أحدّث عن ملك من حملة العرش رجلاه في الأرض السفلى ، وعلى قرنه العرش . وبين شحمة أذنه إلى عاتقه خفقان الطير مسيرة سبعمائة
--> ( 1 ) هذا لفظ قتادة . وفي مجاز القرآن لأبي عبيدة ، ج 1 ص 273 : « مجازه : سابقة صدق عند ربّهم ؛ يقال : له قدم في الإسلام وفي الجاهليّة » . أمّا الطبريّ فقد رجّح في تفسيره ، ج 15 ص 16 قول من قال : « معناه أنّ لهم أعمالا صالحة عند اللّه يستوجبون بها منه الثواب » . ( 2 ) انظر ما سلف ، ج 1 ، تفسير الآية 21 من سورة البقرة ( التعليق ) .